-قيادي اتحادي ل” نبأ السودان ” : التوافق الوطني يغلق أبواب التدخل الخارجي في السودان

موقع1 13

-د. الجالب : الانتخابات هي الفيصل في محاسبة الأحزاب

-إنهاء الحرب أولوية بشرط صون كرامة السودانيين وهيبة الجيش

-الأزمة ستدفع الأحزاب إلى تحالفات تتجاوز الانقسامات الجهوية

-انهيار الدولة يفرض إعادة تشكيل الخريطة السياسية في السودان

حوار: انتصار فضل الله

مع استمرار الحرب وتفاقم أزمة الحكم في السودان، يطرح القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي، الدكتور محمد أحمد الجالب، رؤيته لإنهاء الحرب ومستقبل العملية السياسية، وموقف حزبه من الحوار السوداني السوداني، في ظل الخلافات بين القوى السياسية بشأن سبل الخروج من الأزمة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي حواره مع «نبأ السودان»، يتحدث الجالب عن فرص التوافق الوطني، وإمكانية نشوء تحالفات سياسية جديدة تتجاوز الانقسامات القائمة، ودور الأطراف الإقليمية والدولية في دعم الحوار، كما يرد على الانتقادات الموجهة إلى الأحزاب، ويحدد رؤيته لمحاسبتها على إخفاقاتها السياسية.

إلى نص الحوار:

*كيف يقرأ الحزب المشهد السوداني الراهن، وما أبرز أولوياته في التعامل مع الأزمة؟

-هذه الحرب في أصلها حرب على الدولة ووحدتها، ولذلك يضع الحزب الاتحادي الديمقراطي قضية وحدة السودان وسيادته في مقدمة رؤيته السياسية، ويرفض قيام كيانات موازية للدولة.

وقد أكد الحزب، في ملتقيات عديدة، ضرورة تعزيز وحدة الدولة وسيادتها، والعمل من أجل الوصول إلى وفاق وطني شامل. ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على وحدة السودان وسيادته يمثل أساساً للتعامل مع الأزمة الراهنة، بما يضمن بقاء الدولة ومؤسساتها ويهيئ الطريق أمام التوافق الوطني.

*ما الأولوية الآن: إنهاء الحرب أم التأسيس لمسار سياسي جديد؟

-قطعاً، إنهاء الحرب يمثل الأولوية، لكن طرق إنهائها يجب أن تراعي كرامة وعزة أهل السودان، وأن تحفظ للقوات المسلحة هيبتها وشموخها.

فالتعامل مع إنهاء الحرب لا ينبغي أن ينفصل عن الاعتبارات الوطنية التي تحفظ للسودانيين كرامتهم وللدولة مكانتها. وبعد تحقيق هذه المتطلبات، يمكن أن تسير مختلف المسارات السياسية في طريق مستقيم، بما يتيح معالجة القضايا الوطنية الأخرى على أسس أكثر استقراراً ووضوحاً.

*هل ما زالت القوى السياسية السودانية قادرة على إنتاج حل سوداني للأزمة، أم أن استمرار الحرب جعل القرار السياسي أكثر ارتباطاً بالخارج؟

-القوى السياسية السودانية تمثل مكوناً من مكونات المجتمع المدني، وقد أصابها ما أصاب المجتمع من دمار، سواء في دورها ومكوناتها الأدبية والفكرية أو حتى البشرية.

وفي ظل هذا التراجع، نشأت قوى طفيلية أتاحت الفرصة أمام التدخل الأجنبي، مستفيدة من حالة الضعف والانقسام التي أصابت الساحة السودانية.

لكنني أرى أن اتفاق أهل السودان جميعاً على رؤية واحدة من شأنه أن يوصد الأبواب أمام أي تدخل خارجي. فالتوافق الوطني الواسع هو الطريق الذي يمكن أن يعيد للسودانيين قدرتهم على معالجة قضاياهم بأنفسهم، ويحد من الفرص التي تتيح للجهات الخارجية التدخل في الشأن السوداني.

*يدخل الحوار السوداني مرحلة الإقناع بالفكرة، فما الذي يمكن أن تقدمه الأحزاب للمواطن حتى يستعيد ثقته في العملية السياسية؟

-دعينا نتحدث الآن عن كل مكونات المجتمع السوداني، وألا نختصر عملية الحوار في قوى بعينها. فتوسيع قاعدة الحوار لتشمل مختلف المكونات يتيح تصويب ما هو خطأ، ويقرب وجهات النظر بين أبناء الوطن.

وكلما اتسعت المشاركة، ازدادت فرص التعرف على وجهات النظر المختلفة ومعالجة مواطن الخلاف، بدلاً من حصر النقاش في مجموعة محددة من القوى أو الأطراف السياسية.

*هل تؤيدون حواراً سودانياً واسعاً يضم الأحزاب والقوى المدنية والمجتمعية والشباب والنساء والنازحين والمنتجين، أم أن الأولوية ينبغي أن تكون للقوى السياسية المنظمة؟

-من المؤكد أننا نؤيد الحوار السوداني الذي لا يستثني أحداً ولا يقصي أي طرف. فالحوار الذي ننشده يجب أن يكون مفتوحاً أمام الجميع، وألا يُحصر في قوى أو مكونات محددة دون غيرها.

إن إشراك مختلف الأطراف يمثل أساساً لحوار وطني واسع يستطيع التعبير عن تعدد مكونات المجتمع السوداني، ويمنح الجميع فرصة للمشاركة في مناقشة قضايا الوطن ومستقبله.

*تواجه الأحزاب انتقادات بأنها تنشغل بالصراع على السلطة والمواقع أكثر من انشغالها بمشروع بناء الدولة، فكيف يرد الحزب الاتحادي الديمقراطي على هذه الانتقادات؟

-إطبعا انفتاح الإعلام واستقلال وسائله المتاحة جعلا في مقدور كل شخص تقديم النقد، سواء كان نقداً بناءً أو هداماً. وهذا الواقع يجعلنا لا نلتفت إلى كل ما يقال، وإنما نقف عند النقد الذي يقدم البلاد إلى الأمام.

فالمهم بالنسبة إلينا هو النظر إلى ما يمكن أن يسهم في دفع البلاد نحو الأفضل، والتمييز بين النقد الذي يساعد على معالجة الأخطاء وتطوير الأداء، وبين ما لا يقدم إضافة حقيقية لمسيرة الوطن.

*كيف تنظرون إلى دور الحوار في إعادة بناء الحياة السياسية بعيداً عن تقاسم السلطة والمناصب؟

-نرى أن الحوار ينبغي أن يكون فرصة لإعادة بناء الحياة السياسية ومعالجة القضايا الوطنية، لا مجرد تفاوض بين القوى السياسية حول السلطة والمناصب.

فالمرحلة الراهنة تتطلب توافقاً حول قضايا الدولة ومستقبلها، بما يساعد على تجاوز الخلافات وتعزيز العمل المشترك، ويفتح الطريق أمام بناء نظام سياسي أكثر استقراراً واستجابةً لتطلعات السودانيين.

*هل يمكن الوصول إلى اتفاق بين القوى السياسية حول قضايا الدولة الأساسية، مثل الدستور وشكل الحكم والعلاقة بين المركز والأقاليم والجيش ودوره في الدولة، قبل الحديث عن الانتخابات؟

-ولماذا لا؟ لا يوجد ما يمنع من الوصول إلى اتفاق بين القوى السياسية حول القضايا الأساسية للدولة قبل الحديث عن الانتخابات. فالسؤال المطروح بشأن إمكان التوافق حول الدستور وشكل الحكم والعلاقة بين المركز والأقاليم ودور الجيش في الدولة يظل سؤالاً مشروعاً، والإجابة عنه هي أنه يمكن الوصول إلى مثل هذا الاتفاق.

*إلى أي مدى تستطيع الأحزاب تجاوز خلافاتها التاريخية وبناء جبهة سياسية مدنية واسعة؟ وما الذي يمنع ذلك حتى الآن؟

-في تقديري، فإن الانهيار الذي حدث في مكونات الدولة سيفرض على القوى السياسية التوجه نحو التكتلات السياسية التي تقلل من الاختلافات والرؤية الجهوية، وتعيد تشكيل البناء السياسي، وهو أحد مطلوبات المرحلة الراهنة.

فالواقع الذي أفرزته الأزمة يفرض على القوى السياسية البحث عن صيغ جديدة للعمل المشترك، بما يساعد على تجاوز الخلافات التي تعوق إعادة بناء الحياة السياسية، ويستجيب لمتطلبات المرحلة التي تمر بها البلاد.

*ما الدور الذي ينبغي أن تلعبه الدول والمنظمات الإقليمية والدولية في الحوار السوداني؟ وأين يجب أن يتوقف التدخل الخارجي حتى لا يتحول الدعم إلى وصاية؟

-أفضل ما يمكن أن تقوم به الدول والمنظمات الإقليمية والدولية هو تسهيل الحوار، إلى جانب تقديم الدعم الإنساني والاقتصادي الذي يشجع على نهوض الدولة. فهذه هي المجالات التي يمكن أن تسهم من خلالها الجهات الخارجية في مساعدة السودان، عبر تهيئة الظروف الملائمة للحوار وتوفير الدعم الذي يساعد الدولة على التعافي والنهوض.

*إذا طُلب من الحزب تقديم رسالة واحدة إلى المواطن السوداني الذي فقد ثقته في الأحزاب والحوار، فماذا سيقول له؟

-من المعلوم أن نشاط الأحزاب موسمي، إذ ينشط خلال فترات الانتخابات والمؤتمرات الحزبية، وهذا الأمر قائم حتى على مستوى العالم. ولذلك، فإن الانتخابات تمثل المعيار الحقيقي لمعرفة توجه المواطن وموقفه من الأحزاب.

ومن هنا نقول إن القوى السياسية التي أخطأت في حق الوطن تتم محاسبتها عبر صناديق الاقتراع، أما من ارتكب خطأً جنائياً فتتم محاسبته عبر السلطة القضائية. فلكل نوع من الأخطاء طريقه للمحاسبة؛ إذ يعبّر المواطن عن موقفه من أداء الأحزاب من خلال الانتخابات، بينما تتولى السلطة القضائية النظر في الجرائم الجنائية وفق اختصاصها.

Exit mobile version