حين يصبح العلاج نداءً للتبرعات.. الدولة تتحرك لتفعيل التأمين الصحي

الخرطوم : انتصار فضل الله

منذ أن بدأت أعمال صيانة المبنى، كان عثمان شريف يراقب المستشفى من بعيد، منتظراً اليوم الذي تعود فيه أبوابه إلى الفتح من جديد. وحين جاء الموعد، وقف يتابع حركة العمال والعاملين وهم يجهزون المكان لاستقبال المرضى، وكأن مشهداً مألوفاً يعود إلى المنطقة بعد غياب.

بالنسبة إلى عثمان، لم تكن عودة مستشفى إبراهيم مالك مجرد استعادة لمرفق صحي، وإنما عودة خيار قريب للعلاج. فخلال فترة التوقف، كان الوصول إلى الطبيب أو الفحص أو الدواء يعني البحث عن بدائل أبعد، وما يرافق ذلك من وقت وتكاليف إضافية تثقل كاهل الأسر.

لذلك، استقبل عثمان عودة المستشفى بشيء من الارتياح، آملاً ألا يضطر هو أو أحد أفراد أسرته، عند الحاجة، إلى قطع مسافات طويلة بحثاً عن خدمة صحية يفترض أن يجدها بالقرب منه.

غير أن عودة المستشفى تفتح باباً آخر في قصة العلاج: فالوصول إلى الطبيب لا يعني بالضرورة انتهاء المعاناة، إذا ظلت كلفة العلاج نفسها عائقاً أمام المريض. ومن هنا تتقدم قضية التأمين الصحي ودور الدولة في توفير علاج يستطيع المواطن الوصول إليه وتحمل تكلفته.

تلك الفرحة تختصر حاجة المواطنين إلى خدمات صحية قريبة ومستقرة، لكنها تفتح في الوقت نفسه سؤالاً آخر لا يقل أهمية: ماذا بعد الوصول إلى المستشفى؟ ومن يتحمل كلفة العلاج؟

السؤال وجد صدى خلال افتتاح مستشفى إبراهيم مالك اليوم الاثنين، حيث وجّه عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن إبراهيم جابر، والي الخرطوم ووزير الصحة الاتحادي، بالإسراع في تفعيل إجراءات التأمين الصحي، مؤكداً دعم الدولة للمراكز الصحية وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات العلاجية للمواطنين.

وتعهد جابر بتوفير الدعم اللازم للمراكز الصحية من أعلى قمة في الدولة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن المواطنين، في وقت لا تزال فيه كلفة العلاج تمثل هاجساً لكثير من الأسر.

ولم تكن الإشارة إلى الأعباء المالية بعيدة عن حديث وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد إبراهيم، الذي أعرب عن أمله في أن يأتي اليوم الذي لا يحتاج فيه المريض السوداني إلى إطلاق «نفرة» أو طلب «شير» لجمع تكاليف علاجه.

فالمرض في كثير من الحالات لم يعد يبدأ وينتهي داخل المستشفى؛ إذ قد يتحول إلى أزمة مالية للأسرة، تدفعها إلى الاستعانة بالأقارب أو الأصدقاء أو منصات التواصل الاجتماعي لجمع قيمة الدواء أو الفحوصات أو العلاج.

ويرى هيثم أن الوصول إلى هذه المرحلة يجب ألا يكون هو القاعدة، مشدداً على أهمية توفير خدمات صحية تتيح للمواطن الحصول على العلاج دون الاعتماد على المبادرات المجتمعية لجمع نفقات علاجه.

وتضع عودة مستشفى إبراهيم مالك إلى الخدمة قضية المرافق الصحية أمام اختبار جديد: أن تكون المستشفيات متاحة وقادرة على تقديم الخدمة، وأن يجد المواطن في الوقت نفسه مظلة تأمينية تحميه من كلفة العلاج.

ففرحة المواطن بعودة المستشفى لا تكتمل فقط بفتح أبوابه، وإنما حين يستطيع دخولها مريضاً، والحصول على العلاج، والخروج منها دون أن يضطر إلى فتح حملة تبرعات لإنقاذه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار ذات صلة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist