طفولة خارج الطاولة.. أطفال الشوارع يواجهون السودان بسؤال المصير

الخرطوم: نبأ السودان
نقلت «منصة الحوار» مشاهدات ميدانية من موقف الشهداء بأم درمان، تكشف جانباً آخر من تداعيات الحرب على الأطفال، حيث رصدت طفلاً في السابعة يحمل سيجارة بين أصابعه، وصبياً يبدو تحت تأثير مادة مخدرة، إلى جانب طفلة لم تتجاوز الرابعة عشرة تحمل رضيعاً لا يتجاوز عمره شهراً.
وقالت المنصة إن المشهد يعكس واقعاً اجتماعياً فرضته الحرب، إذ وجد أطفال وصغار سن أنفسهم في الشوارع بحثاً عن الطعام والمال ومكان آمن لقضاء يومهم، بعدما تحول الشارع بالنسبة إلى بعضهم من محطة مؤقتة إلى مأوى وبديل عن المدرسة والأسرة.
وأشارت إلى أن أصغر الحالات التي رصدتها في موقف الشهداء كان رضيعاً تحمله أم لم تتجاوز الرابعة عشرة، فيما بلغ أكبر الأطفال الذين التقتهم 16 عاماً.
وفي حديثها مع أحد الأطفال، ويدعى حسن، سألته المنصة عن حلمه والسودان الذي يريد أن يعيش فيه، قبل أن تسأله عن الحوار السوداني السوداني، ليرد باستغراب: «حوار يعني شنو؟».
ورأت «منصة الحوار» أن الإجابة القصيرة تكشف فجوة بين النقاشات السياسية حول مستقبل البلاد وبين أطفال يعيشون خارج دوائر الحوار، ولا يعرفون من المستقبل سوى كيفية تأمين احتياجات يومهم.
4,320 مشرّداً في الخرطوم
وبحسب ما أوردته المنصة، كشف مدير عام وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم والوزير المكلّف، صديق حسن فريني، خلال أغسطس 2026، أن مسحاً أجرته الوزارة في محليات الولاية السبع رصد أكثر من 4,320 مشرّداً، بينهم حالات تشرد كلي وأخرى جزئي.
ولا يشمل الرقم الأطفال وحدهم، لكنه يعكس، وفق المنصة، اتساع الأزمة الاجتماعية التي فاقمتها الحرب، في وقت يظل فيه الأطفال الأكثر عرضة لمخاطر فقدان الأسرة والمدرسة والمأوى وشبكات الحماية.
آثار تتجاوز الشارع
ونقلت «منصة الحوار» عن د. عقيل أحمد عثمان أبكر، المختص في علم النفس الاجتماعي وقضايا الطفولة، قوله إن آثار الحرب على الأطفال لا تتوقف عند النزوح أو فقدان المنزل، وإنما تمتد إلى إدراكهم للأمان والثقة والعلاقات الاجتماعية.
وأوضح أن الطفل الذي يعيش في الشارع يواجه مخاطر العنف والاستغلال والإهمال، بينما تضاعف الحرب من حدة الصدمات التي قد تظهر في صورة خوف وقلق وعزلة وعدوانية واضطرابات في النوم والسلوك.
وحذر من أن ترك هذه الآثار من دون تدخل نفسي واجتماعي مبكر قد يحول تجربة الحرب إلى مشكلة ممتدة داخل المجتمع.
ودعا عقيل، وفق ما نقلته المنصة، إلى إدراج قضية أطفال الشوارع ضمن أجندة الحوار السوداني السوداني باعتبارها قضية مستقبل، لا مجرد ملف إغاثي، مع وضع التزامات واضحة تبدأ بحصر الأطفال وتحديد أوضاعهم، وتوفير الحماية والرعاية النفسية والاجتماعية، وإعادة من يمكن إعادتهم إلى أسر آمنة، وتوفير الرعاية البديلة لمن فقدوا أسرهم.
كما دعا إلى إعادة دمج الأطفال في التعليم، وتوفير التأهيل والتدريب المناسب، ووضع آليات متابعة تحول دون عودتهم إلى الشارع، إلى جانب إشراك المتخصصين ومنظمات حماية الطفولة والمجتمع المدني في نقل احتياجاتهم إلى الحوار وصانعي القرار.
ماذا يقول الشارع؟
ونقلت «منصة الحوار» عن مواطنين التقتهم في موقف الشهداء أن معالجة ظاهرة أطفال الشوارع لا يمكن أن تقتصر على جمعهم بصورة مؤقتة.
وقال هشام حسن إن المطلوب معالجة الأسباب التي دفعت الأطفال إلى الشوارع، فيما رأى محمد عادل، صاحب متجر، أن هؤلاء الأطفال يمثلون جزءاً من مستقبل السودان، وأن حمايتهم وإعادتهم إلى التعليم والحياة الآمنة ينبغي أن تكون جزءاً من النقاش حول مستقبل البلاد.
طفولة خارج الطاولة
وبحسب المنصة، تتوقف الحافلات في موقف الشهداء وتتحرك، بينما يواصل الأطفال يومهم في المكان نفسه، بحثاً عن الطعام والمأوى.
ورأت أن أطفال الشوارع قد لا يستطيعون الجلوس إلى طاولة الحوار، لكن ذلك لا ينبغي أن يعني غياب قضاياهم عن أجندته.

وتطرح المنصة سؤالاً يتجاوز نهاية الحرب إلى ما بعدها: أي سودان سيخرج من الحرب، وماذا سيترك لأطفاله؟

وترى أن إعادة بناء السودان لا تكتمل بإعادة بناء المؤسسات والطرق والمباني، وإنما تبدأ أيضاً من حماية طفل ينتظر في أحد شوارع أم درمان أن يجد مكاناً آمناً في وطنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار ذات صلة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist