عندما سالت الأقلام في لقاء الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع الإعلاميين كان ذلك أمرا طبيعيا فهم أصحاب القلم السيف والكلمة الدرع التي تحمي وتنير العقول وتبني الأوطان.
وعندما انتشر وسم «أين الكيماوي؟» ارتجفت القلوب الضعيفة وصُمت الآذان عن سماع الرسالة الحقيقية وراء السؤال.
نعم…أين الكيماوي؟
هذا ما نريد معرفته جميعا فلتأت المنظمات الدولية والخبراء والجهات المستقلة وتبحث وتتحقق وتكشف الحقيقة أمام العالم، أبواب السودان مفتوحة لأن الحقيقة لا تخيف من يقف على أرض صلبة، والسؤال الصادق لا يحتاج إلى اعتذار.
لم يكن سؤالي إنكارا لمعاناة إنسان أو استهانة بأي ضحية بل كان مطالبة بالدليل والحقيقة..لكن البعض ترك جوهر السؤال واتجه إلى الهجوم الشخصي والتشويه والمقاطع المحرفة بالذكاء الاصطناعي ظنا منه أن الإساءة تستطيع إسكات السؤال.
ليس من عادتي الالتفات إلى صغائر الأمور وترهات التعليقات فاللحظة عندي وطن، وما يصيبني من رذاذ التجريح لا يساوي شيئا أمام دماء الشهداء وجراح المصابين ودموع الأمهات وأوجاع النازحين والمفقودين وكل من دفع من جسده وروحه ثمنا من أجل تراب السودان.
كيف أشكو من كلمات وهناك من ودّع أبناءه ولم يجد قبرا يزورهم؟ وكيف أجعل نفسي محور الحكاية والحكاية كلها وطن ينزف وشعب يقاوم من أجل البقاء والكرامة؟
لقد أرادوا تحويل النقاش من أين الدليل؟ إلى من سألت ؟ ومن قضية وطن إلى حملة على شخص. لكن السودان أكبر مني ومنهم، وأكبر من معارك السوشيال ميديا…الحقيقة لا تُهزم بالشتائم ولا تختفي خلف حملات التشويه.
لن أرد الإساءة بإساءة ولن أنشغل بالدفاع عن نفسي بينما يحتاج السودان إلى من يدافع عن حقيقته، سأترك الضجيج لأصحابه وأتمسك بالسؤال أين الكيماوي؟
فليأت الخبراء ولتُفتح الملفات وتظهر الحقيقة أما ما يصيبني فيهون لأن السودان أغلى من الصمت وأكبر من الإساءة، وأبقى من الجميع.
كل الحب لعشيقي الأول و حبيبي السودان دام مرفوع الرأس شامخا مدى الازمان.


















