عمليات التهجير القسري التي انتهجتها قوات المليشيا واستلامها لمواقع المدنيين ومرافقهم الحيوية واحكام سيطرتها منذ بدء الحرب على كل المرافق الاستراتيجية كان الغرض منه إخضاع قيادة القوات المسلحة واستسلامها بالكامل واستلام البلاد بتخطيط محكم وتصورات جاهزة لإدارة البلاد عقب نجاح المخطط.
إن أول ما فكرت فيه المليشيا هو استلام المطارات محطات المياه محطات الكهرباء حقول البترول مصفى البترول الكباري وشركات الاتصالات، مستفيدة من سرعة انتشارها وتشوين قواتها بجانب سيطرتها على مقر التلفزيون الرسمي والقصر للجمهوري ووسط الخرطوم ومداخل كل ولاية الخرطوم من الجزيرة وشرق النيل والنيل الأبيض وأمدرمان والولاية الشمالية لمنع دخول أي قوات للخرطوم.
كل ذلك لم يكن صدفة ولا طلقة أولى بل كان تخطيط محكم لشلل تام لعاصمة البلاد بجانب تمددها نحو مطار الأبيض ومطار مروي وقاعدة وادي سيدنا والأسوء من ذلك هو محاولتها للسيطرة عليها لولا تدخل الطيران في اللحظات الأولى من عمر الحرب مما أفقد المليشيا بوصلتها، فالمليشيا لم تكن تتوقع بأن هنالك طائرات بقاعدة وادي سيدنا ولا قاعدة كنانة.
إن هذا المخطط السرطاني كان سينجح في اجتثاث البلاد وتحويلها لمملكة جديدة لآل دقلو وداعميه السياسيين والدول الطامعة في إقعاد البلاد والسيطرة عليها لولا لطف الله ثم ثبات الأبطال لحظة الصدمة الأولى.
إن المتابع لهذه الحرب وتحولاتها يدرك حجم المخطط الكبير الذي أصبح من الماضي الآن عقب استعادة الجيش لبعض عافيته وتسليحه وعتاده وترميم جوانبه ليتحول من دفاع إلى هجوم في عدد من المحاور.


















