بتحرير مدينة كلبس الاستراتيجية بولاية غرب دارفور، وسحق وطرد مدنسيها من أوباش المليشيا والعناصر المرتزقة المستجلبة من الخارج؛ يتجسد أمام المتابعين والخبراء العسكريين والمحللين الاستراتيجيين منعطفٌ حاسمٌ في مسار الحرب التي دخلت عامها الرابع.
ففي التاسع والعشرين من يونيو 2026م، أعلنت القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية تحرير مدينة (كلبس) بولاية غرب دارفور، بعد معارك ضارية خاضها الجيش ومناصروه ضد عصابة الدعم السريع المتمردة. وقد جاء الإعلان عن النصر والتقدم في ولايتي شمال وغرب دارفور في أعقاب القسم الغليظ الذي ورد من رئيس هيئة الأركان الفريق أول ياسر العطا، بنبرة واثقة في تأييد الله ونصره.
لم تمضِ أيامٌ معدودات إلا وأعلن أسود المشتركة، تنسيقاً مع قيادة الجيش والمقاومة الشعبية، استعادة مدينتي أبو قمرة وكلبس، ومواصلة الزحف نحو الحاضرتين الغاليتين: الفاشر في شمال دارفور، والجنينة في غربها.
تقع مدينة كلبس على بُعد (130) كيلومترًا شمال غرب مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، التي تخضع لسيطرة المليشيا المتمردة منذ نوفمبر 2023م. وتكتسب كلبس أهمية استراتيجية بالغة لعدة اعتبارات؛ أولها: أنها تمثل البوابة الشمالية في الطريق إلى الجنينة، ما يمهد الطريق للسيطرة على كامل إقليم دارفور. وثانيها: أنها كانت مركزًا للحشد والتدريب لأنصار العصابة المتمردة، وأحد الممرات الأساسية للعتاد والتعزيزات العسكرية القادمة عبر الحدود، زيادة على أنها تُشرف على طرق الإمداد بين دارفور والحدود مع تشاد، مما يجعل السيطرة عليها محورًا أساسيًا في المعركة الدائرة.
عليه، فإن تحرير كلبس يمثل “إنجازًا عسكريًا مهمًا” في مسار العمليات بالولاية، ويشكل نقطة تحول حاسمة في معركة استعادة غرب دارفور، ويُعتبر إعلانًا عمليًا لانهيار نفوذ عصابة الدعم السريع في الولاية، خصوصًا أن معارك تحريرها أسفرت، حسب التقارير والمعلومات المؤكدة، عن خسائر قاسية في صفوف المليشيا في الأرواح والعتاد.
وفي السياق الاستراتيجي العام، تؤكد استعادة مدينة كلبس، وقبلها مناطق محلية كرنوي، انهيار القوة العسكرية الصلبة لعصابة الدعم السريع أمام جيش السودان والقوات المشتركة والمناصرين؛ لصلابة المؤسسة العسكرية الوطنية المثبتة تاريخًا وتجربةً وريادةً.
الجمعة 3 يوليو 2026م


















